MSH باسم الطويسي
  • RSS
  • Delicious
  • Digg
  • Facebook
  • Twitter
  • Linkedin
  • أولويات الحكومة وأولويات الناس: لعبة الأرقام المحلية التي تحتكر أحياناً - من جهة واحدة- تفسر بعض جوانب الحلقة الضائعة في التنمية الوطنية، وتجيب أيضاً على جوانب أخرى من السؤال المتكرر لماذا...
  • الديمقراطيون العرب والنيران الصديقة: ما نشهده اليوم يدل بالتأكيد على أن آلام مخاض التغير الديمقراطي في العالم العربي عسيرة وقاسية، والأصوات العقلانية ترد هذه الحالة إلى فشل النخب الديمقراطية العربية
  • الحكومة الجديدة في مواجهة أزمات الإصلاح

    على الرغم من أن مضامين هذه الأزمات متباينة من مجتمع إلى آخر وقد تظهر أزمة ما في هذا المجتمع أكثر من غيرها إلا أن العديد من العناوين العامة لهذه الأزمات مشتركة وهي أزمات الهوية والشرعية والمشاركة والاختراق والاندماج والتكامل التمأسس والتوزيع. ...

  • الانتخابات العربية: لم نتعلم السياسيـة بعد!

    ثمة قطيعة واضحة دشنتها عهود من الإقصاء والمنع والاستبداد حيث أهدرت هذه المجتمعات عقودا من عمرها الحضاري بين الكلام حول السياسة من جهة وبين افتقاد ممارسة السياسة من جهة أخرى....

  • الوطنيـة الجديـدة

    الوطنيات العربيـة الجديدة لا تحمل أي تناقضات مع الثقافـة القوميـة السائدة وهي مرشحـة لقيادة حركـة إصلاحية حقيقـة تأتي من الداخل هذه المرة وحان الوقت لكي يمنح هذا الوعي فرصـة حقيقيـة لانه التعبير الصادق عن نبض الناس الحقيقي وعن أوجاعهم وأشواقهم ومرارتهم..

  • خطاب الاصلاح ومنطق الازمات

    من المعقول أن يولد خطاب الإصلاح والدعوة الى التغيير من رحم الأزمات ومن واقع العجز وافتقاد الثقة بأدوات إدارة الدولة والمجتمع في الوفاء لاحتياجات الواقع إلا انه من ابسط معايير الإصلاح وقيمه أن لا يولد خطاب الإصلاح مأزوما مفتقدا المنهج والأدوات

  • ديمقراطيات بثقوب ملونة

    كانت ومازالت الثقوب السوداء من نصيب العرب، حسب تقارير التنمية الإنسانية. ومشاريع الإصلاح والتغيير التي انهالت على العالم العربي خلال السنوات القليلة الماضية، حملت إشارة متأخرة عن أحوال الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان والاقليات. ...

My Blogger TricksAll Blogger TricksTechtunes

----------------------

للناس الحق في أن يغضبوا، وأن يرفعوا سقف المطالب. لكن الغضب وحده لا يعني قيمة سياسية، إذا لم يتحول إلى أداة للضغط، لتحقيق أهداف أكثر واقعية وقابلية للتحقق. فالكرامة الحقيقية تعني حماية مصالح الأفراد وحرياتهم، في حياتهم اليومية وفي حركتهم وانتقالهم.
-------------------------------
الاغتراب السياسي والثقافي هو نسيج معقد من علاقات محبطة ومذلة، تحبك تحت وطأة الشعور بالدونية والامتهان، وله بيئات جاذبة ينتشر ويزدهر فيها. حينها، يشعر المجتمع والأفراد أن الأوطان والمؤسسات التي ضحوا في سبيلها، وثاروا من أجلها، وبُنيت بعرق الأجيال وآلامها ومراراتها، قد أصبحت تسيطر على مصيرهم.

هي حربنا.. ولكن

Posted by Mohammed Hasanat On 11:35:00 ص
description





جعلت حادثة سقوط طائرة سلاح الجو الأردني وأخذ طيارها معاذ الكساسبة رهينة من قبل تنظيم "داعش"، الأردن في دائرة الضوء في الأيام الثلاثة الأخيرة، إقليميا ودوليا؛ بين التعاطف والتأييد للموقف الأردني، وبين المستغرب والمستكثر أن يقوم الأردن بأي دور خارج حدوده لحماية مصالحه، وكأن البلد الصغير والمحدود الموارد، كما يوصف، لا يجوز له أن يحمي مصالحه قبل أن يكون له طموح سياسي، وكأن العالم لم يتغير منذ صراع الأدوار والمصالح في بدايات تشكل النظام العربي الحديث أوائل القرن الماضي. لكن منذ تلك الأيام جرت مياه كثيرة، وقسّمت أوطان ومزّقت أخرى، وانتهت أنظمة سياسية وشُرّدت شعوب، فيما بقي هذا البلد الصغير المحدود الموارد.
ومن المنطقي محليا أن تعيد حادثة سقوط الطائرة الأردنية الجدل من جديد حول مدى ما تتمتع به مشاركة الأردن في التحالف الدولي لمحاربة "داعش" بالشرعية الوطنية والوفاق العام. في المقابل، تستثمر اتجاهات أخرى الحادثة للدفع بفكرة مشاركة الأردن في تدخل بري في مواجهة التنظيم وغيره من التنظيمات المتطرفة. وبعد مرور كل هذه الأشهر على بدء عمليات التحالف الدولي، وبعد أن قدّم الأردن أولى التضحيات في سبيل تحقيق أهداف هذا التحالف، تبرز أكثر من "لكن" حول الثمن الذي تلقاه الأردن وسط حالة شبه نكران عربي ودولي.
صحيح أن الأردن يخوض هذه الحرب، ويقدم تسهيلات لوجستية، ويفتح أراضيه لقوى التحالف الدولي ويدعمها عملياتيا واستخباريا، انطلاقا من الإيمان برفض التطرف، والدفاع عن رسالة الإسلام، كما الدفاع عن حدوده وأمنه الوطني، لكن ما يدركه الأردنيون والعرب والعالم بأكمله، هو أن "داعش" وغيره لا يخلو من التصنيع في مرحلة من مراحل تكوينه، وأن ثمة دولا وقوى تغذيه، وأنه إلى اليوم لم تتبلور جدية حقيقية في محاربته، وأن التحالف الدولي أضعف من القيام بهذه المهمة. كل هذه المعطيات تجعل من حق المجتمع الأردني التساؤل عن ثمن عادل لكل ما يقدمه؛ فماذا فعلت النظم العربية للأردن؟ هل تكفلت بسداد مديونيته التي تجاوزت العشرين مليار دولار؟ هل زودته بالنفط والغاز؟ هل قام الغرب بتقديم دعم حقيقي للمنظومات الدفاعية الوطنية؟
النظم العربية المهددة من قبل "داعش"، هي ذاتها النظم التي لديها فوائض قادرة بنسب ضئيلة منها على حل الكثير من مشاكل الأردن. ورأينا كيف ضخت الأموال في مصر واليمن، والتزمت خلال ساعات بتسليح الجيش اللبناني، فيما لم يحدث ذلك إلا بأضيق الحدود وبشروط قاسية مع الأردن؛ فما تزال المعادلة هي ذاتها "لا يريدون للأردن أن يموت.. ولا يريدون له الحياة".
في هذه اللحظات، الحرب على الإرهاب والتطرف وصناعة الطوائف، يجب أن تكون حربا عربية بالدرجة الأولى. وعلى الدول التي ساهمت في زراعة هذه الظاهرة ونموها وتصنيعها،  إدراك حجم الأثمان التي ستُدفع، ليس من قبل هذا الجيل وحسب، بل ومن قبل الأجيال المقبلة. فقد حان الوقت لإعادة تعريف الإرهاب، وإعادة تعريف الإسلام السياسي الجديد، ووضع حدود فاصلة بين من يريد أن يمارس الديمقراطية باستخدام مضامين إسلامية سلمية، وبين من يستخدم الإسلام للقتل والترويع.
الالتزام بقتال هذه التنظيمات الظلامية هو دفاع عن الإنسانية جمعاء، وأنبل صور الدفاع عن الإسلام النقي. وهي حربنا وحرب العرب قبل غيرهم. لكنها ستكون حربا قاسية وطويلة ومؤلمة، ما لم تكن حربا عادلة لكافة الأطراف، وما لم  يصل التحالف الدولي إلى قناعة بخوض الحرب بأكملها؛ فأشباه المعارك وأنصافها أسوأ من ترك العدو من دون قتال.

الغموض وعدم يقين

Posted by Mohammed Hasanat On 11:34:00 ص
description





في انتظار العام الجديد، تسود حالة من الإرباك السياسي الاستراتيجي بشأن تقدير الموقف حول مستقبل التحولات التي شهدتها المنطقة العربية، وما آلت إليه من فوضى غير مسبوقة. فلا أحد يستطيع توقع ما سيحدث في الشهر المقبل، وليس على امتداد العام بأكمله؛ فقد أصبح هذا الجزء من العالم المصدر الأول والأخير للأخبار الصادمة والمفاجآت، إذ كل الاحتمالات واردة حول مستقبل المجتمعات التي اعتقدت أنها تجاوزت العتبة الأولى نحو التغيير، وفي المحصلة تعثرت هناك.
يحدث ذلك وسط حالة غموض فارقة، لا أحد يستطيع أن يرى فيها أبعد من إصبعه، ولا أحد يستطيع أن يجزم بشأن ما سيحدث غدا؛ بينما أعداء الأمس الذين هشموا الإسلام السياسي فيما سمي بالحرب على الإرهاب، هم من فتح الدروب الصعبة أمامه، ثم عادوا لحربه من جديد وسط خرائط سائلة وغير مستقرة، وحالة من عدم اليقين بين الحلفاء أنفسهم والخصوم على سواء.
المسار الطبيعي للتاريخ الإنساني في هذا الجزء من العالم يقول إن هذه مرحلة لا بد منها، وأن العرب بحاجة إلى مرحلة الانتقال من حالة الشعوب النيئة إلى حالة الشعوب الناضجة، التي قد تحتاج إلى حالة من الطبخ على نار مستعرة، ربما حتى نهاية القرن الراهن، وسيشهدون خلال ذلك صراعات وحروبا أهلية وإقليمية ودولية وفتنا، وقس على ذلك من أحوال، حتى يدخلوا في عملية تاريخية جريئة ودقيقة، تقود إلى إصلاح ديني حقيقي، يعيد ميلاد المجتمع والدولة من جديد على أسس مدنية وديمقراطية.
هذا المسار التاريخي الذي مر به الغرب، مرت به جماعات ثقافية أخرى، عرفت تجاربها صخبا أقل مما أحدثه الغرب عبر حروبه وثوراته واقتتاله الداخلي، وصولا إلى تصدير حروبه إلى العالم، حتى استقر به الحال. كذلك مرت به شعوب في الشرق الأقصى، باختلاف دياناتها الأرضية والسماوية وفلسفاتها. في المقابل، لا أحد يستطيع أن يدّعي أن هذا المسار إجباري أو قدر محتوم، وأننا سنستهلك أجيالا ونحن ننتظر حركة إصلاحية اجتماعية-دينية كبرى، وتنويرا عربيا-إسلاميا. بل إن التحدي الكبير الذي بقي لوقت قريب أمام الكتلة الاجتماعية-السياسية التي تبدو كبيرة اليوم، وتتخذ من الدين الإسلامي أيديولوجيا سياسية للوصول إلى السلطة، هو أن تُحدث صدمة سياسية للعالم إذا ما استطاعت أن تبني دولة كل الناس بأدوات ديمقراطية مؤمنة بحقوق الإنسان. وهو الأمر الذي لم يتحقق في كل الفرص التي أتيحت لهذه الكتلة.
وإذا كانت العبرة التاريخية للشرق الأوسط أن يضطهد بنقمة الجغرافيا أكثر من أن ينعم بنعمتها، فإن الصراع حول الأرض وما في بطنها، والمياه حولها، يبقى يأخذ لون الهوية في كل مرحلة. ويبدو أن جميع الأطراف باتت تتعامل في هذه المرحلة مع المكون الثقافي الذي طالما تم تجاهله في السابق، ولكن لنفس الأهداف، وجلها أن يبقى الصراع مستمرا. فالشرق الأوسط الكبير في العيون الأميركية، الممتد من أفغانستان إلى المغرب، هو الشرق الأوسط الإسلامي. وهو بالتالي مشروع ابن لادن و"القاعدة"، وهو اليوم مشروع "داعش". فالثابت والواضح الوحيد أن يبقى الصراع في هذا الجزء من العالم مستمرا.

التاريخ لا يزورنا كل يوم

Posted by Mohammed Hasanat On 10:34:00 ص
description





لا يوجد عنوان أكثر وضوحا، يختتم به عام 2014 إلا النهاية البائسة للحظات التفاؤل التاريخي التي كاد العرب تلمسها مع بدايات العام 2011، بمعنى أننا مع نهاية هذا العام نقف بشكل حاسم أمام نهاية ما سمي " الربيع العربي"، حيث لا تغيير فعليا قد ثبت على الأرض، فيما تحولت الثورات العربية إلى عبء ثقيل على الشعوب والدليل على ذلك أن تلك الشعوب صمتت على إدانة الثورات والبراءة منها، حيث تم إعادة إنتاج النخب السياسية التقليدية تحت عناوين ديمقراطية وبواسطة الصناديق.
لا أحد يدري إلى هذا الوقت حجم الخسائر والخراب والتضحية التي دفعها وسوف يدفعها هذا الجيل أو الاجيال القادمة، على الأقل لا يوجد لدينا توثيق دقيق لضحايا هذه السنوات من قتلى وجرحى ومشوهين ومشردين ولاجئين من رجال ونساء واطفال، ولا يوجد توثيق دقيق لحجم الفاجعة التاريخية في الخراب النفسي الذي لحق بهذا الجيل من صور الفجيعة واليأس والتطبيع مع القتل اليومي ومشاهد الجثث والمقابر الجماعية، ولا  معرفة لحجم الانهيار الفكري وحجم الردة الاجتماعية وتحلل المجتمعات العربية إلى مجاميع بشرية متناحرة على القبيلة والغنيمة والتدين الوظيفي.
لا يوجد توثيق لحجم الخسائر الاقتصادية التي لحقت في البنى الاقتصادية الهشة والمتواضعة في الأصل، حجم ما لحق من خراب ودمار في البنى التحتية التي شيدت على أكتاف أجيال، ولا حجم جائحة الفقر والعوز وملايين الشباب الذين تعج بهم الشوارع بدون عمل أو أفق أو مستقبل. ترى ما هو حجم الفوات والخراب الذي لحق بالمؤسسة التعليمية العربية علاوة على ما فيها من خراب، وما هو حجم التدمير والنهب الذي لحق بالآثار ومواقع التراث خلال هذه السنوات.
الذين دخلوا العام 2011 بصخب حرّك بحيرات التاريخ الراكدة، يخرجون من ذلك الحلم مع نهاية هذه السنة وهم يتلمسون رؤوسهم، فالدنيا ليست هي الدنيا. قبل الثورتين التونسية والمصرية بأيام، وصلت حالة اليأس السياسي والإحباط الاجتماعي قمتها، وضربت بقوة عمق المجتمعات العربية التي وصلت إلى خلاصة أنها تخرج عمليا من التاريخ وفي طريقها إلى الخروج من الجغرافيا أيضا. لكن الدراما السياسية المذهلة التي شهدتها تلك السنين، أعادت التفاؤل التاريخي بعودة هذا الجزء من العالم إلى التاريخ، إلا أنها لحظات مؤقتة لنكتشف حجم الإعاقة التي مورست لمصادرة حق هذه المجتمعات بالتغيير.
التاريخ لا يزورنا كل يوم وتلك لحظات برسم التغيير خسرناها؛ فعلى مدى عقود ماضية قيل الكثير عن التضحيات وعن الخسائر المجانية وعن وهم التحرر والتنمية والتغيير، وظلت كل تلك الخيبات تبرّر بالركون إلى وعد منتظر بالمستقبل، ما حوّل المستقبل إلى وهم كبير وكابوس يطارد الأجيال. اليوم، ورغم كل ما وصلت إليه الأوضاع العربية من  سوء، هل بدأت المجتمعات العربية تتحرر من أكثر مصادر قلقها وخوفها الفعلي، وأكثر ما تخشاه، وهو الخوف من التغيير اي قدرة هذه المجتمعات على ان تفعلها مرة ثانية ومرة ثالثة.

الغاز والطاقة: الغموض والإصلاح السياسي

Posted by Mohammed Hasanat On 11:14:00 ص
description





ما يحدث في التعامل الحكومي مع ملف معركة صفقة الغاز الإسرائيلي الدائرة رحاها هذه الأيام، لا يختلف عن طريقة التعامل التقليدية التي تدار بها ملفات الطاقة في الأردن منذ أكثر من عقد، والتي توصف بالغموض وغياب الشفافية، والتعامل السياسي وليس الاقتصادي في ملف سيادي مرتبط بالأمن الاستراتيجي والمجتمعي. فهذه هي الطريقة التي تم التعامل بها مع أزمة الغاز المصري، ومع أوضاع شركة مصفاة البترول وعقد الاحتكار الخاص بها، وأوضاع شركة الكهرباء، ومصادر الهدر والخسائر الأخرى. وهي الطريقة ذاتها التي تم التعامل بها مع ملف الطاقة المتجددة والصخر الزيتي، وحتى ملف الطاقة النووية.
في ملف صفقة الغاز الإسرائيلي التي تمس السيادة الوطنية، وتدل إذا ما ذهبت الحكومة إلى هذا الخيار، أننا لا نتعلم من خبراتنا؛ يبدو أن الغموض وغياب الشفافية وتناقض المعلومات، هي سيدة الموقف منذ أن تم التوقيع بالأحرف الأولى على الصفقة. وقد تدثرت الحكومة حينها بغطاء الشركة الأميركية المطورة لحقل الغاز الإسرائيلي، حتى وصلنا إلى الاعتراف الرسمي الخجل بالطرف الثاني في الصفقة. فيما يدور الخطاب الرسمي على أطروحة واحدة، وهي أنه لا خيار أمامنا سوى هذا الخيار، وبنفس اللغة والنبرة اللتين استخدمتا في إقناع الرأي العام الأردني بتحمل كامل كلفة فاتورة الطاقة.
يشكك البعض في أولوية الإصلاح السياسي، بالمقارنة مع مشاكلنا في التنمية والموارد. ولا يوجد مثال أقوى على أولوية الإصلاح السياسي من أجل حماية الموارد، مما يحدث في ملف الطاقة، وصفقة الغاز الإسرائيلي تحديدا. فالمواطنون الذين يدفعون كلفة الطاقة كاملة من جيوبهم، يجب أن يكونوا شركاء في تحديد مصادر الطاقة، وأن يبدوا خوفهم على استدامتها، ويربطوا ذلك بكرامتهم وتاريخهم أيضا.
لا يمكن فصل الإصلاح السياسي عن أي ملف يرتبط بحاجات الناس. فالإصلاح السياسي المنشود، هو الضمان لمعرفة كل ما يدور في كواليس جميع الملفات التي يشوبها التعثر والإخفاق، وترتبط بالعمق المجتمعي، وفي المقدمة منها "الطاقة"؛ وهو الملف الذي يحتاج إلى بناء شفافية وطنية بيضاء، لا تحتمل المداراة والتسويف.
التردد في حسم مصير مصادر الغاز البديلة، بعد الإرباك الذي زاد عمره عن أربعة اعوام جراء الانقطاع المتكرر للغاز المصري، وبعد تراكم فاتورة الكهرباء التي أصبحت المصدر الأساسي لعجز الموازنة، هذا التردد إنما يعني في واحدة من صوره أن العتمة المتوقعة في ليلة ما، تعود إلى افتقادنا الشفافية والوضوح في هذا الملف، وعدم إدراك صناع القرار إلى أين نحن نسير، وثمن استمرار منهج التفاهمات السياسية في الهيمنة على تحديد الأولويات الاقتصادية والتنموية.
الغموض في ملف الطاقة يمتد إلى الحاجة لفهم الأسباب الحقيقية التي تعرقل الوصول إلى التشريعات المطلوبة في مجالات الطاقة المتجددة ونفاذها. كما ينسحب الغموض وغياب الشفافية على ملفات الشركات التي أعلنت منذ أكثر من خمسة أعوام عن مشاريع في الطاقة الشمسية في معان وغيرها، ولم تضئ شمعة واحدة في الصحراء.
ملف الطاقة وفاتورة النفط والحلول الاستراتيجية، تفتقد جميعها للوضوح الاستراتيجي. ثمة ارتجال وشغل إعلامي، أكثر بكثير من العمل الجاد على الأرض؛ ما سيحول هذا الملف إلى جملة من الأوهام، والتي ستتحول إلى مصدر تهديد استراتيجي، خطورته في العمق المجتمعي قبل أي شيء آخر.
الإصلاح السياسي يعني أن نعود إلى الناس في كل قضية خلافية، فما بالك بشأن سلعة يدفع ثمنها الناس، وهم من قالوا كلمتهم بوضوح يعد أفضل وصفة للمصلحة الوطنية.

تمرير رسائل الإرهابيين

Posted by Mohammed Hasanat On 11:14:00 ص
description





تابع الرأي العام حجم التحليلات والآراء التي توقفت عند المقابلة التي زعمت النشرة الإلكترونية "دابق"، والتي يصدرها تنظيم "داعش"، أنها أجريت مع الطيار الرهينة معاذ الكساسبة. وذهبت هذه القراءات مذاهب شتى في تقدير قيمة المعلومات والرسائل التي أراد التنظيم تمريرها. المشكلة أن التناول الإعلامي، في بعديه المهني والآخر الاجتماعي المعتمد على شبكات التواصل الاجتماعي، قد ساهم بطريقة أو أخرى في تمرير رسائل الإرهابيين وتحقيق ما يريدونه.
المعلومات التي جاءت بها المقابلة لا جديد فيها، ولا قيمة إخبارية فعلية ولا أهمية استراتيجية تذكر لها؛ إذ هي معلومات معروفة لدى الكثير من المتابعين، فما بالك بأطراف الصراع الذي يعتمد إلى درجة كبيرة على قدرات كل طرف في الاختراق المعلوماتي أكثر من أي شيء آخر! فما الجديد؟ ألم نكرر منذ أشهر أن التحالف الدولي يضم 60 دولة؟ هذه معلومات منشورة في وسائل الإعلام، وثمة تقارير استراتيجية وتحليلات معروفة تحدثت عن أماكن إقلاع الطائرات، ومعروفة القواعد العسكرية التي يمكن أن يستخدمها التحالف. وفي كل الحروب المعاصرة، لا يمكن إخفاء أو إنكار أسماء القواعد الجوية المستخدمة في العمليات العسكرية.
في الدعاية السياسية، تعمل عملية الإغراق الإعلامي، وتكرار أطروحة واحدة بأشكال متعددة في أوقات الأزمات، على خلق حالة دهشة مزيفة لدى الرأي العام. في هذا الوقت، يصبح الناس أكثر استهلاكا للمحتوى الإعلامي، وأكثر بحثا والتماسا للمعلومات، وتزداد القابلية للتصديق والتصفيق معا لأي جديد. فعامة الناس ليس مطلوبا منهم أن يكونوا خبراء في المنظومات القتالية، ولا بخصائص أرض المعركة، ولا بالمناورات الجوية وغيرها من أمور؛ لذا فمن السهولة إسباغ أي معلومات أو آراء بصفات الصدقية، أو إضفاء القيمة عليها. وبالنتيجة، هذا ما يريده الإرهابيون؛ بأن تتحول وسائل الإعلام والناشطون في الإعلام الاجتماعي إلى أدوات لتمرير رسائلهم إلى الرأي العام وإلى العالم.
يستخدم "داعش" بكفاءة وسائل الاتصال والإعلام والتكنولوجيا، لتحقيق استراتيجيته، وصولاً إلى إحراز المكاسب بالخوف. وهو لا يتورع عن استخدم مبدأ "دعاية الفعل" الذي برع فيه النازيون في الحرب العالمية الثانية؛ أي الدعاية المؤلمة والموجعة التي تستخدم الأفعال المادية لتحقيق أهداف دعائية أوسع، كما فعل التنظيم بجز رؤوس صحفيين.
قيل الكثير خلال الأسابيع الماضية عن الاستراتيجية الدعائية لتنظيم "داعش"، وتم إضفاء صفات القوة والقدرة والتفوق عليه. وهذا ما كان يريد التنظيم أن نصل إليه، ضمن هدفه الاستراتيجي الذي يعتمد على إذكاء فكرتي الصدمة والقوة. والسؤال المهم هنا هو كيف يتم ذلك؟
من المعروف أن "داعش" لا يملك وسائل إعلام مركزية تقليدية أو جديدة، ويعتمد بالدرجة الأولى على الإعلام الاجتماعي وعلى النشاط الفردي لأنصاره. وبمراجعة الحملات الدعائية الكبيرة التي نظمها تحت عناوين متعددة، مثل "بغداد نحن قادمون" أو "سايكس-بيكو انتهت"، والحملات الراهنة ومنها الحملة حول مصير الطيار الأردني، نجد وللأسف أن سر انتشار هذه الحملات هو المتبرعون من وسائل إعلام وناشطين غير مؤيدين للتنظيم، لكنهم تحولوا إلى أداة لنقل رسائله ونشرها، وإضفاء صفة القوة والهيبة عليه.

الأردن والعشائر العراقية

Posted by Mohammed Hasanat On 11:11:00 ص
description





للمرة الثانية خلال فترة وجيزة، أشار جلالة الملك خلال لقائه مع عشائر البادية الجنوبية، الأربعاء الماضي، إلى أن الأردن سيعمل على مساعدة ودعم العشائر العراقية في مواجهة التطرف؛ أي محاربة تنظيم "داعش" الإرهابي. جاء ذلك بالتزامن مع وجود رئيس الوزراء د. عبدالله النسور، في بغداد، حيث أكد نظيره العراقي حيدر العبادي أن الأردن يبدي كل استعداد للتعاون في دعم القدرات والحاجات العسكرية والأمنية العراقية. وفي هذا الوقت، كان مؤتمر أربيل لسُنّة العراق يبحث فكرة تشكيل قوة عسكرية لمواجهة "داعش".
الأردن الرسمي لم يتوقف، منذ أشهر، عن الترحيب بتدريب قوات عراقية، وتدريب أبناء العشائر العراقية. وسبق أن بُحث هذا الموضوع بوضوح أثناء زيارة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لعمان في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، كما درب الأردن سابقاً أكثر من 60 ألفا من عناصر الشرطة العراقية في مراكز تدريبية أردنية. وهذا الأمر يحتاج إلى وضوح استراتيجي أكثر فيما يتعلق بحدود الدعم الذي سيوفره الأردن لهذه العشائر، وهل سيأتي في سياق ترتيب إقليمي موسع وضمن جهود دول التحالف الدولي ضد "داعش"، أم في إطار عربي-أميركي؛ وما حجم التنسيق والتعاطي مع الحكومة المركزية في بغداد بشأن هذا الملف.
لقد طرحت أفكار عديدة في هذا السياق، منها تشكيل جيش عراقي سُنّي قوامه أبناء المحافظات التي تقع تحت سيطرة "داعش"، لتكون العشائر العراقية السُنّية بمثابة الخزان البشري له، فيما تقوم دول التحالف الغربية بتزويده بالسلاح، وتقوم دول عربية، في مقدمتها الأردن ومصر، بتدريبه ودعمه عملياتيا. في هذا السياق، يفهم طلب نائب الرئيس العراقي، الأسبوع الماضي، مباشرة من الرئيس المصري التدخل لدعم العراق عسكريا.
العشائر العراقية السُنّية لديها مواقف مسبقة، وهي ليست واحدة. ويبدو أن مؤتمر أربيل الأخير ليس نسخة مكملة لمؤتمر عمان للمعارضة السُنّية الذي عقد قبل عدة أشهر. وهناك حذر مشروع لدى هذه العشائر من أن تتكرر معها تجربة "الصحوات" في مقاومة "القاعدة" قبل سنوات. هذه العشائر، ومنها الدليم وشمر والجنابي والجبور، أعلنت مجموعة من الشروط تتوقف عليها مشاركتها في مواجهة "داعش"، من بينها تشكيل إقليمي سُنّي في إطار الدولة العراقية الواحدة، وسحب المليشيات الشيعية من المحافظات السُنّية، ووقف القصف والتدخل الإيراني هذه المحافظات.
صحيح أن الأردن له اتصالات واسعة مع رؤساء العشائر السُنّية في معظم المناطق العراقية، وخاصة محافظة الأنبار، والتي قد تكون (هذه العشائر) قاعدة انطلاق لمحاربة "داعش" إذا ما تم تدريب أبنائها في الأردن. لكن تتطلب هذه الخطوة أن تسبقها حسابات اليوم التالي. إذ نعلم أن المطلوب لن يتوقف عند حدود التدريب في الأردن، بل سيتبعه دعم لوجستي واستخباري، وربما عمليات ترتبط بالقيادة والسيطرة، ما يتطلب حسابات دقيقة لمدى قدرة الحكومة المركزية العراقية وقيادة التحالف على تحييد المليشيات الشيعية من جهة، وضمان عدم تحويل المواجهة إلى طائفية. ثم ضمان جدية التحالف في حسم المواجهة مع "داعش" وعدم إطالة أمدها لأسباب سياسية أخرى. والضمانة الثالثة، هي مدى استعداد النظام العراقي لخلق الاستقرار والتوازن في المحافظات السُنّية الغربية، بعيدا عن التهميش والإقصاء، كما حدث بعد تجربة "الصحوات".
الجغرافيا والتاريخ في الحالة الأردنية العراقية، أكبر وأثبت من السياسة اليومية، ومن أمزجة النخب السياسية وهواها. فالعراق الذي يدخل في هذه الأوقات حقبة التشكل السياسي الحقيقي، في أمسّ الحاجة إلى عمقه العربي. والعراق اليوم في أمس الحاجة للأردن لكسر الجليد العربي الذي صنعته حقبة سادتها من الجانب العربي حالة من السلبية السياسية، نتيجة عدم القدرة على المبادرة ومجاراة السياسة الكثيفة التي تمر بين العواصم الإقليمية. الأردن معني اليوم بتدشين رأس جسر عربي نحو بغداد. ولن يكون ذلك لمصلحة الدولة العراقية وحسب، والتي هي في أمس الحاجة لذلك، بل ولمصلحة العالم العربي، وخاصة دول الخليج، وبالتالي لمصلحة الأردن.